مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
189
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ركعات الرباعيّة كالشكّ بين الثلاث والأربع ، حيث حكم فيها بالبناء على الأكثر ، ثمّ الإتيان بركعة أو ركعتين منفصلًا وتسمّى بصلاة الاحتياط ، بمعنى أنّ الإتيان بها جابر للنقص المحتمل ومع عدم النقص واقعاً تُعدّ نافلة منفردةً يثاب عليها . قال الشيخ المفيد قدس سره : « ولو شكّ في اثنتين وثلاث وأربع واعتدل وَهمه ، بَنى على الأربع وتشهّد وسلّم ، ثمّ قام فصلّى ركعتين من قيام وتشهّد وسلّم ثمّ صلّى ركعتين من جلوس وسلّم ، فإن كان الذي بنى عليه أربع ركعات عند اللَّه فما صلّاه للاحتياط لا يضرّه ، وكتب له في نوافله الصالحات ، وإن كان اثنتين فالركعتان من قيام تمام الصلاة ، والركعتان من جلوس نافلة على ما بيّناه ، وإن كان ثلاثاً فالركعتان من جلوس تمامها والركعتان من قيام نافلة يكتسب بها الثواب حسب ما قدمناه » ( « 1 » ) . وقال الشيخ الطوسي قدس سره : « وأمّا ما يوجب الاحتياط فخمسة مواضع : مَن شكّ فلا يدري صلّى اثنتين أم ثلاثاً في الرباعيّات وتساوت ظنونه بنى على الثلاث وتمم ، فإذا سلّم صلّى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ، وكذلك من شكّ بين الثلاث والأربع . . . » ( « 2 » ) . وقال المحقّق الحلّي قدس سره : « إذا شكّ في أعداد الرباعيّة ، فإن كان في الأوّلين أعاد وكذا إذا لم يدر كم صلّى . وإن تيقّن الأوّلين وشكّ في الزائد وجب عليه الاحتياط » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) المقنعة : 146 - 147 . ( 2 ) المبسوط 1 : 123 . ( 3 ) والوجه في تسمية ذلك احتياطاً - مع أنّ العمل بهذه الطريقة ليس احتياطاً بحكم العقل ؛ لأدائه إلى فقد الاتصال - الواجب بين الركعات - مع النقصان واقعاً ، بل قد يعدّ التشهّد والتسليم مانعاً - هو رعاية الحفاظ على جبران النقص المحتمل مع القطع بعدم ابتلاء الصلاة بخلل زيادة ركعة أو أكثر من هذه الناحية . وأمّا شرطيّة الاتصال ، أو مانعيّة التشهّد فإنّما هو في الصلاة المعلوم لا المشكوك في عدد الركعات بدليل نفس هذه الروايات ، فهو احتياط دلّ عليه الشرع ، ولولا هذه الروايات لم يحكم به العقل . ويشير إلى ذلك رواية الشيخ في التهذيب بإسناده عن عمّار الساباطي ( التهذيب 2 : 349 ، ح 1448 . الوسائل 8 : 213 ، ب 8 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 ) . قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شيء من السهو في الصلاة فقال : « ألا اعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ قلت : بلى ، قال : إذا سهوت فابنِ على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقُم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنت قد ] أتممت لم يكن عليك في هذه شيء ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمامَ ما نقصت » . قال المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 12 : 334 ) : « إذ قد عرفت أنّ اليقين بصحّة الصلاة يحصل بالبناء على الأكثر ، بل لا يحصل بالأقل ؛ لما فيه من احتمال زيادة الركعة المبطلة للصلاة سهواً وعمداً ، بخلاف الأوّل ؛ إذ ليس فيه سوى كون التسليم في غير محلّه الذي هو غير قادح ؛ لجريانه مجرى السهو » .